محمد دشتى
378
روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)
نقصان من عمى . واعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من غنى ؛ فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوا به على لأوائكم ، فإنّ فيه شفاء من أكبر الدّاء : وهو الكفر والنّفاق ، والغيّ والضّلال ، فاسألوا اللّه به ، وتوجّهوا إليه بحبّه ، ولا تسألوا به خلقه ، إنّه ما توجّه العباد إلى اللّه تعالى بمثله . واعلموا أنّه شافع مشفّع ، وقائل ( ماحل ) مصدّق ، وأنّه من شفع له القرآن يوم القيامة شفّع فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدّق عليه ، فإنّه ينادي مناد يوم القيامة : « ألا إنّ كلّ حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله ، غير حرثة القرآن » . فكونوا من حرثته وأتباعه ، واستدلّوه على ربّكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتّهموا عليه آراءكم ، واستغشّوا فيه أهواءكم . 3 - الحثّ على العمل والمداومة عليه العمل العمل ، ثمّ النّهاية النّهاية ، والاستقامة الإستقامة ، ثمّ الصّبر الصّبر ، والورع الورع ! « إنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم » ، وإنّ لكم علما فاهتدوا بعلمكم ، وإنّ للإسلام غاية فانتهوا إلى غايته . واخرجوا إلى اللّه بما افترض عليكم من حقّه ، وبيّن لكم من وظائفه . أنا شاهد لكم ، وحجيج يوم القيامة عنكم . ألا وإنّ القدر السّابق قد وقع ، والقضاء الماضي قد تورّد ؛ وإنّي متكلّم بعدة اللّه وحجّته ، قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا ، وَلا تَحْزَنُوا ، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ، [ 1 ] وقد قلتم : « رَبُّنَا اللَّهُ » ، فاستقيموا على كتابه ، وعلى منهاج أمره ، وعلى الطّريقة الصّالحة من عبادته ( طاعته ) ، ثمّ لا تمرقوا منها ، ولا تبتدعوا فيها ، ولا تخالفوا عنها . فإنّ أهل المروق منقطع بهم عند اللّه يوم القيامة . 4 - ضرورة السيّطرة على اللّسان ثمّ إيّاكم وتهزيع الأخلاق وتصريفها ، واجعلوا اللّسان واحدا ، وليخزن الرّجل لسانه ، فإنّ هذا اللّسان جموح بصاحبه . واللّه ما أرى عبدا يتّقي تقوى تنفعه حتّى يخزن لسانه . وإنّ لسان المؤمن من وراء قلبه ، وإنّ قلب المنافق من وراء لسانه . لأنّ المؤمن إذا أراد أن يتكلّم بكلام تدبّره في نفسه ، فإن كان خيرا أبداه ، وإن كان شرّا واراه . وإنّ المنافق يتكلّم بما أتى على لسانه لا يدري ماذا له ، وماذا عليه . ولقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا يستقيم إيمان عبد حتّى يستقيم قلبه . ولا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه » . فمن استطاع منكم أن يلقى اللّه تعالى وهو نقيّ الرّاحة من دماء المسلمين وأموالهم ، سليم اللّسان من أعراضهم ، فليفعل .
--> [ 1 - 378 ] فصّلت 30